العصر الجاهلي

ما المقصود بالعصر الجاهلي يعتبر العصر الجاهليّ أقدم العصور الأدبيّة، ويُطلق عليه بعض الدارسين بعصر ما قبل الإسلام، حيث يُعدّ عصراً قديماً جداً، وبعيداً كلّ البعد عن الزمن والوقت الحالي، ويراد من كلمة الجاهلية الحال التي كان عليها العرب قبل مجيء الإسلام، علماً أنّه عند نزول القرآن الكريم تمّ استحداث لفظة (الجاهلية)، وأطلقت على فترة ما قبل البعثة حتى فتح مكة، وإرساء قواعد الدولة الإسلامية الجديدة،[١] ويُشار إلى أنّ الجاهلية من الجهل أي ضدّ العلم وعدم معرفة القراءة والكتابة، والجهل بالله تعالى وبرسله وبشرائع الدين، حيث تميزوا باتباع الوثنية والعبادة لغير الله تعالى،[٢] كما يُلاحظ أنّ التسمية مرتبطة بتوظيف العصبية الجاهلية والجهل

الحياة الاجتماعية في العصر الجاهلي الحضر كان لهذه الطائفة أسلوب معيشة خاص بهم، حيث سكنوا القصور الشاهقة والأبنية الثابتة والفاخرة، وامتازت حياتهم بالترف والنعيم، حيث كانوا يقضون معظم أوقاتهم في اللهو والترف، وكانوا يتميزون بحب المال، والتفاخر بجمال الثياب، وبأواني الذهب والفضة التي يأكلون فيها، وبتزيين قصورهم ومنازلهم، وكانوا يعملون في الزراعة والتجارة، وقد تمثلوا بسكان الحجاز.[٣]

الحياة الدينية في العصر الجاهلي عرف العرب العديد من الآلهة والأصنام والأوثان، وعبدوها كاللات، والعزى، ومنات وغيرها، كما عرفوا ديانات أخرى كالصابئة، والزرداشتية وتعني أنّهم كانوا يؤمنون بقوتين وهما الخير والشر، والحساب بعد الموت، كما عرفوا اليهودية وآمن بها العرب في مناطق اليمن، وخيبر، وتيماء، ويثرب، إضافة إلى هذه الديانات وُجِدت الديانة المسيحية في نجران، واليمن، وآمن بها قبائل تغلب والغساسنة وقضاعة في الشمال.

البدو يعتبر البدو هم الأغلب في الجزيرة العربية، وعاشوا حياة الترحال، بحثاً عن الكلأ والماء، حيث إنّ العربي في الجاهلية يكد ويكدح طلباً للرزق ومن أجل البقاء، فكان عليه أن يقضي حياته متنقّلاً ومرتحلاً من مكان لآخر، وإن أقام في مكان حيناً فسرعان ما يرحل عنه، إمّا فراراً من عدو، أو التماساً للمرعى أو الماء أو نحو ذلك، كما كانت الإبل عماد حياتهم، حيث كانوا يأكلون لحومها، ويشربون حليبها، ويلبسون من وبرها، ويُحمّلونها أثقالهم، ويفتدون بها أسراهم ويحررونهم، بالإضافة إلى أنّهم كانوا يُقوّمون بها الأشياء، فتُقدّر أثمان السلع بالإبل أو بالمواشي.

الحياة العلمية في العصر الجاهلي تتمثّل الحياة العلميّة عند العرب في العصر الجاهليّ بالعديد من المعارف، وكان من أهمها علم الأنواء، وعلم الآثار، وعلم الأنساب، وعلم الفراسة، كما امتلك العرب معرفة أولية من معارف الطب، حيث كانوا يقومون بمداواة الحروق، بالإضافة إلى مداواة جروح الحروب حيث كانوا يستعينون بالكي حتى يقومون بذلك، ورغم قولهم: إنّ آخر الدواء الكي إلا أنّهم استعانوا بالشعوذة في معارفهم الطبية، وكان الحارث بن كلدة الثقفيّ من أشهر أطبائهم، ويُشار إلى دورهم في تقسيم السنة إلى اثني عشر شهراً حيث كانوا يعتمدون التقويم الميلاديّ في ذلك.[٤]

عقوق الوالدين

تعريف عقوق الوالدَين يعدّ برّ الوالدَين والإحسان إليهما من أعظم الحقوق التي أوجبها الله -سُبحانه-، ولبيان مكانته فقد قرنه الله بتوحيده وإفراده بالعبادة، فأمر بهما قائلاً: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)،[١] وقرن كذلك عقوقهما بالشّرك به، الذي يعدّ من أعظم الذنوب على الإطلاق، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ)،[٢] فعقوق الوالدَين من أكبر الكبائر عند الله -عزّ وجلّ-،[٣] ويُعبّر عن عقوق الوالدَين بأنّه: كلّ ما يؤذي الوالدَين، من قولٍ، أو فعلٍ، أو تركٍ،[٤] ويُطلق عقوق الوالدَين على عقوق أحدههما؛ فمَن عقّ أحد والدَيه كان عاقّاً،[٥] ومن مظاهر عقوق الوالدَين؛ عدم طاعتهما في غير معصية الله، مع القدرة على ذلك، أو التثاقل من طاعتهما بالتضجّر أو التأفّف، وسبّهما، وإساءة القول معهما، والعبوس في وجههما، وعدم الاحترام في معاملتهما ومُخاطبتهما، وعدم صِلتهما، والغياب عنهما دون عذرٍ، والسفر دون إذنهما، وعدم الإنفاق عليهما، وعدم الاستغفار والدُّعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما

عقوبة عقوق الوالدَين عقوق الوالدَين من أعظم الذّنوب وأكبرها، ولذلك فقد توعّد الله -تعالى- عاقّ والدَيه بأنواعٍ من العقوبات، منها:[٧][٨] نَيْل العقوبة في الحياة الدُّنيا، فقد ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (بابانِ مُعجَّلانِ عُقوبتُهما في الدنيا: البَغْيُ، والعقُوقُ).[٩] سببٌ من أسباب الشقاء في الآخرة، والحرمان من دخول الجنّة، ففي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ثلاثةٌ لا ينظرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إليهم يومَ القيامةِ ؛ العاقُّ لوالِدَيهِ، والمرأةُ المترجِّلةُ، والدَّيُّوثُ، وثلاثةٌ لا يدخُلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيهِ، والمدمِنُ على الخمرِ، والمنَّانُ بما أعطى)،[١٠] كما أخرج الإمام مُسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ).[١١] سببٌ من أسباب غضب الله، والطرد من رحمته، ففي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لعن اللهُ من عقَّ والديهِ).[١٢] استجابة دعوة الوالدَين على ولدهما العاقّ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ثلاثُ دعوَاتٍ مُستجاباتٌ لا شَكَّ فيهنَّ: دعوَةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ الوالدِ على ولدِهِ).[١٣]

أسباب عقوق الوالدَين تتعدّد الأسباب التي تؤدّي إلى العقوق بالوالدَين، بيان البعض منها فيما يأتي:[١٤][١٥] الجَهْل بفَضْل برّ الوالدَين، وعدم معرفة مكانته، والأجر المترتّب عليه، والجهل أيضاً بعاقبة ومصير عاقِّ الوالدَين. الرَّفقة السيئة، وما تؤدّي إليه من عدم الحثّ والترغيب بالأعمال الصالحة، ومنها: البرّ بالوالدَين، وفي المقابل فإن الرّفقة الصالحة تحثّ وترغّب في العبادات، وغيرها من وجوه الصلاح والاستقامة. عدم تنشئة الأولاد التنشئة الصالحة، وعدم الحرص على غرس تعاليم الدِّين والأخلاق الإسلاميّة في صغرهم، بل يجدر إبعادهم عن الأمور التي تؤثّر وتعيق تربيتهم التربية الإسلاميّة الصحيحة، فالجدير بالوالدَين الحرص على المودّة والرحمة والاحترام فيما بينهما، ممّا ينعكس على تربية الأولاد؛ فتكون المودّة قائمةً وظاهرةً فيما بينهم، مع الحرص على الحزم، واحترام خصوصيّة كلّ فردٍ، وتعليمه أمور الدِّين، والحرص على أن تكون العلاقة بين الوالدَين والأولاد قائمةً على الصداقة، وبذلك ينعم المجتمع بالراحة والطمأنينة.

شهادة الزور

الزُّور في اللغة هو وصفُ الشيء على خِلاف حقيقته، واصطلاحاً هو تعمُّد النكث باليمين المحلَّف وذلك لتزوير الحقائق، ويكون منطوقاً أو مكتوباً، والهدف منها التضليل للسلطة القضائية؛ وحرف مسار قضية ما عن مسارها الصحيح. وهي تُعدُّ من أنواع الكذب؛ والكذب كله مذموم وأكبر الذمِّ يقع على شهادة الزور لِما لها من أضرار جسيمة عللا المُجتمع والناس، حتى أنه في بعض الدول مثل الولايات المتحدّة؛ تم تصنيف شهادة الزور على أنها جناية تستوجب الحبس لدة قد تصل إلى خمس سنوات. وقد ذهبَ بعض الفقهاء في تعريف شهادة الزور على أنها شهادة على أمرٍ لم يحصل أمام الشخص حتى وإن كانت شهادته مُطابقةً للواقع، فمثلاً يشهد بأمرٍ حصل فعلاً ولكنه لم يكن موجوداً وقت حدوثه، قد يكون سمعه من عدة مصادر حتى تبيَّن حقيقته فشهِد بها، أو كان واثِقاً بأحدٍ فشهد بكلامه، هذا يُعتبر من شهادة الزور لأنه لم يشهّد الواقعة ولكنه قال ما سمع. وتبدو خطورة هذا الموضوع واضحة في تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فقد ذُكِرت شهادة الزور في القرآن الكريم في أكثر من موضع للدلالة على خطورتها، ومنها قول الحقِّ سبحانه وتعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، في هذه الآية الكريمة قَرَن الخالق عزَّ وجل عبادة الأوثان بقول الزور، وطلب من المؤمنين أن يجتنبوهم لِما لهم من التأثير عليهم وعلى عقيدتهم. وفي آية أخرى يقول الحقُّ سبحانه (والذين لا يشهدون الـزور)، وذلك تكريماً للمؤمنين حيث أن هذا الفِعل شائن ويُخرجُ المرء من دائرة الإيمان، وكذلك في قوله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) شهادة الزور أمرٌ منكر ليس من أفعال المؤمنين. وشهادة الزور فيها من المفسدة ما جعلها تُعدُّ من الكبائر وذلك في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثاً)؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئاً فقال: ألا وقول الزور ” قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)، ظلَّ عليه الصلاة والسلام يردِّدُها على مسامع أصحابه حتى تمنُّوا لو يسكت، وما كان هذا إلا لخطورة شهادة الزور وضررها الجسيم. وفي حديثٍ آخر قال عليه الصلاة والسلام (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)، أي من كان يشهد الزور فليس له حاجة أو يصوم فالله لن يقبل من عبادته لفعلته تلك. والزُّور ليس شرطاً أن يكون في المحاكم وأمام القضاء، فالتقرير الملفَّق الذي يرفعه موظفٌ بزميله وهو على عِلمٍ ودراية بأن ما فيه هو محض افتراء؛ فهذا صورة من صور شهادة الزور، عدم قول الحق هو من شهادة الزور التي تحجب الحقيقة في وقت الحاجة إليها، محاولة تخريب عمل أي شخص أو تدمير جهود شخص أو أن تنسب لنفسك فعلاً أو قولاً كان لسواك، هذا كله من قول الزور، فهو إخفاء للحقيقة ولا أرى غرضاً منه سوى إلحاق الضرر بطرفٍ ليس له ذنب ولم يرتكب أية خطأ.

مظاهر الفساد في المجتمع

يعتبر الفساد سلوكاً يقوم به المسؤولون الحكوميون باستخدام المبادئ المقبولة من الدولة من أجل خدمة مصالحهم الشخصية، وهو يعد إساءة لاستخدام الوظائف العامة، ويتخذ الفساد أشكالاً كثيرة في المجتمع بدءاً من الفساد الجنائي إلى الفساد غير الجنائي، ومن مظاهر الفساد الجنائي الرشوة، والعمولات، وغيرها من الجرائم الجنائية وفقاً للقانون، أما الجرائم غير الجنائية فهي التي تحدث بسبب السلطات الإدارية أو السياسية، ومن مظاهر الفساد ما يلي:[١]

الفساد المجتمعي: يمكن أن يوجد الفساد في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، ولكنّه يختلف من ناحية طبيعته ومدى تغلغله في المجتمع، ومعظم الحالات التي تظهر في البلدان الفقيرة تُبين أنّ الفساد عامل أساسي في الكثير من المجالات؛ كنقص المياه في معظم الميادين، وقطع أشجار الغابات بشكل غير قانوني، وعدم العدل بين الناس، وتقديم الخدمات الصحية دون مساواة بسبب قرارات عامة فاسدة، والتي يمكن ان تؤدي لموت الكثير من الأشخاص، وتجاهل فرص تعليم الأفراد، وبناء طرق سيئة الجودة، وحدوث المجاعات.[٢]

الرشوة :تعد الرشوة أحد أكثر مظاهر الفساد انتشاراً في القطاع العام، وهي دفع طرف ثالث لوكيل الدولة مبلغ من المال من أجل أن يقوم بعمل ما يتعارض مع واجبه، وبمجرد موافقته على التصرف بطريقة ضارة، وتخالف المعايير التي تحكمه، وتفسد دوره كموظف حكومي، وتعتبر الرشوة سلوكاً غير قانوني وتحاول الدولة أن تصححه عن طريق التشريعات المختلفة

التزوير:يُعرف التزوير على أنّه تحريف متعمد يجبر الآخرين على تحمل تكاليف أمور لم يفعلوها وعادة ما تكون خسائر مالية، والهدف من هذا السلوك حرمان الآخرين من بعض الحقوق، ويجب وجود نية الخداع من أجل حدوث مثل هذا الاحتيال، وهناك العديد من أنواع التزوير لكنّ أكثر الأنواع شيوعاً هو التزوير الذي تقوم به الحكومات تجاه أموال الدولة

التمييز في العمل :يحصل التمييز في العمل في معظم الأوقات بسبب اختلاف العرق، أو اللغات، أو الأصول، والتمييز يعد سلوكاً غير قانوني يحدث عند معاملة شخص ما أو مجموعة من الأشخاص بطريقة أقل تفضيلاً عن غيرهم بسبب عرقه، أو لونه، أو أصله القومي، أو جنسه، أو حالته الاجتماعية، أو عمره، أو دينه، أو بسبب صفات أخرى محددة من تشريعات وضعتها جماعات المعارضة للتمييز أو حقوق الإنسان، كما أنه يُمنع التمييز بين الموظفين حتى لا يؤثر ذلك على أدائهم، أو يحرمهم من فرصة إتقان عملهم.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ